أخبار عاجله

رياضة وشباب تنشر المشروع الرياضي الاستراتيجي للدكتور صبري مجيد بنانه   

رياضة وشباب تنشر المشروع الرياضي الاستراتيجي للدكتور صبري مجيد بنانه  

مصطفى العلوجي 02 مايو, 2017 لا تعليقات ملفات 129 مشاهدات

 

البطل الرياضي المتميز  لا يمكن صناعته عشوائيا فهو موجود بالفطرة،لكنة بحاجة إلى تضافر جهود الجميع

 تهميش دور وزارة الشباب والرياضة التي يفترض أن تكون الشريك الأخر والاكثر اهمية  في مثل هكذا مشاريع رياضية.

عدم ملائمة وموضوعية المعايير والاختبارات الخاصة بالقدرات البدنية لقبول التلاميذ بالمدرسة

ضعف واضح في المستوى العلمي والثقافي في مجال تدريب الفئات العمرية الصغيرة لمعظم المدربين

اللجنة الاولمبية الوطنية وعليها مهام الانتقاء الجيد للموهوبين بالمعايير الوطنية المتفق عليها

الحلقة الثالثة

عرض المشكــلات:

  1. عدم وضوح الأهداف التي جاءت بها اللائحة الداخلية لمدرسة البطل الاولمبي (المادة الأولى صفحة 2) حيث كانت مشتتة وعبارة عن وسائل لتحقيق الهدف المعلن من إنشاء المدرسة.
  2. غياب التنسيق المسبق والمدروس للتعاون المشترك بين مجلس إدارة المدرسة ووزارة التربية رغم ذكر ذلك بالنص في المادة الثانية من اللائحة الداخلية صفحة (3) وكذلك تهميش دور وزارة الشباب والرياضة التي يفترض أن تكون الشريك الأخر والاكثر اهمية في مثل هكذا مشاريع رياضية.
  3. لم نلمس تطبيق فعلي لمحتوى المادة الثالثة من اللائحة التي تتعلق بالنظام الدراسي للتلاميذ حيث احتوت على (12) فقرة وهمية لا أثر لوجودها.
  4. تفتقر المدرسة لأبسط مقومات البيئة الرياضية المناسبة لصناعة الأبطال ولم تكن إمكانياتها مهيأة لذلك من حيث المدربين ووسائل التدريب والقاعات والملاعب ،إضافة إلى موقع المدرسة الكائن في رقعة صغيرة من أحياء بغداد لا تمثل سعة مدينة بغداد (مدينة الصدر) واحياءها كما لا تمثل مجموع أطفال العراق وحجم مساحته وبالتالي حرمان الكثير من المواهب العراقية الفتية من فرص البروز والرعاية.
  5. عدم ملائمة وموضوعية المعايير والاختبارات الخاصة بالقدرات البدنية لقبول التلاميذ بالمدرسة لما يتناسب وقدرات الأطفال العراقيين في هذه الأعمار من (6-11) سنة وبالتالي ضياع الكثير من المواهب الذين قد تظهر قدراتهم الموهوبة وتفوقهم فيما بعد . كما غابت عن اجراءات القبول معايير اختبارات الصلاحية من حيث مستوى العمليات العصبية والنفسية واتجاهات الشخصية التي تعتبر شرطاً من الشروط المهمة والاساسية للموهوبين .
  6. تواضع العلاقة والازدواجية الحاصلة في انتقاء وتدريب الفئات العمرية الصغيرة بين مدرسة البطل الأولمبي والاتحادات المركزية وكذلك الحال مع بعض المؤسسات الرياضية الأخرى التي تعني بنفس الموضوع ، حيث أن الأهداف واحدة ولكن فلسفة الاختيار والتدريب مختلفة والنتيجة هي هدر واضح بالجهد والوقت والمال وبقدرات الموهوبين الأطفال وضياع الكثير من الابطال .
  7. ضعف واضح في المستوى العلمي والثقافي في مجال تدريب الفئات العمرية الصغيرة لمعظم المدربين والاداريين العاملين في المدرسة سابقا وغيرها من المراكز الحاضرة , حيث لم تستند مناهجهم على القواعد والمفاهيم العلمية الحديثة للتدريب الرياضي الخاص بهذه الفئات . فان المدربين يعتمدون على العمر الزمني وليس ( البايولوجي ) كاساس في مفردات مناهجهم التدريبية وخاصة في مستهل مرحلة البلوغ , ويعتبرون النتائج المبكرة والفوز السريع هي علامة النجاح في اعمالهم ويعتقدون ان الحفاظ على النجاح يتطلب المزيد من التصعيد في الشدد والحجوم التدريبة دون الاخذ  بنظر الاعتبار خطورة وحساسية هذه  المرحلة الحرجة من عمرهم التدريبي ومدى تاثيرها المستقبلي على نجاح او فشل وصولهم الى قمة قدراتهم الموهوبة في مرحلة الكبار .
  8. عدم وضوح وملائمة الفلسفة الإدارية المتبعة لإدارة المدرسة سابقا والمراكز الحاضرة بشكل ينسجم مع تدريب الفئات العمرية الصغيرة . كما أن تقويم الأداء والاسلوب الرقابي من قبل الإدارة كان يتم بطريقة كمية النشاط وعدد ساعات الدوام(الكم وليس الكيف)،وبذلك أختلط التخطيط مع التنفيذ مما أدى ويؤدي إلى عدم الاستقرار. ويبدو ذلك واضحا” من خلال تشتت وهروب الكثير من الموهوبين وابتعاد اكثر المدربين.

مناقشة وتحليل المشكلات:

      بسبب تداخل وترابط المشكلات والمشاهدات مع بعضها، سوف نلجأ إلى تحليلها ومناقشتها بصورة مختصرة عن طريق دمجها مع بعض على شكل محاور وكما يأتي: 

أولا- المــــهام والواجبـــات والأهداف:

        لقد لاحظنا مبالغة وعلو في مستوى طموح العاملين في مدرسة البطل الاولمبي تجاوز حدود المعقول والإمكانيات المتاحة في هذه المدرسة من النواحي العلمية والفنية والمادية والبيئية الخاصة في التدريب لهذه الشريحة من الفتيان. كما وجدنا تقاطع وعدم انسجام في وجهات النظر بين إدارة المدرسة والاتحادات المركزية حول كيفية التعاون والتنسيق وتوزيع المهام وكذلك الحال مع الشركاء الآخرين كوزارتي الشباب والرياضة والتربية ، علما بان جميعهم يسعى لتحقيق نفس الأهداف  ويتعامل مع نفس الفئات العمرية، والمال مال الدولة.

   وكنا نتمنى ولا نزال إن يكون التعاون والتنسيق جاد ومسؤول بين هذه الإطراف لتكون فعلا مدرسة البطل الاولمبي احد تلك المعامل والصروح التي تساهم في صناعة الإبطال الاولمبيين والدوليين ، ورافدا مهما لرفد الاتحادات الرياضة المركزية بالخامات والمواهب الواعدة بعد اكتشافهم وصقل مواهبهم وتنمية قدراتهم الخاصة واستعداداتهم لما يتناسب والخصائص المميزة لنوع النشاط الرياضي لكل اتحاد، وبالتالي المساعدة والمشاركة كل من مجال اختصاصه في تحقيق النتائج المرجوة في اقصر وقت واقل جهد ممكن. وتجدر الإشارة هنا إلى إنإعداد اللاعب أو الفريق  للبطولات الدولية والاولمبية كما اشرنا في المقدمة لم يعد سهلا ولا يتحقق بالتمنيات والصدف، والطريق للنجومية أمر شائك وفي غاية التعقيد ، وان البطل العالمي كما يؤكد العلماء هو مطبوع وفي نفس الوقت مصنوع ،بمعنى إن التفوق الرياضي في المنافسات المهمة يعتمد على عناصر اساسية كثيرة ومتلازمة من ابرزها عنصرين مهمين هما :

أولا:-وجود المواهب والقدرات البدنية  والمورفولوجية و الفسيولوجية والنفسية الموروثة التي لا تتغير كثيرا بالتدريب وهذه يمكن البحث والتنقيب عنها  في المدارس. فالمدرسة هي القاعدة الأولى للمواهب والمصدر الأساسي للإشعاع والنبوغ. وإذا كان لا بد من انتقاء الموهيين منذ الصغر لصناعة الإبطال فلا بد أيضا من توفير قاعدة عريضة وواسعة للتنقيب ليظهر منها الإبطال، فالقاعدة العريضة هذه هي المدارس المنتشرة في كل مكان من مساحة العراق وفيها مختلف أنواع الموهوبين . لذا يفترض إن تكون وزارة التربية طرفا أساسيا ومشاركا فاعلا في هذا المشروع الوطني الكبير.

ثانيا:- البيئة الصالحة لترعرع ونمو تلك المواهب، وهذه يشترك في مسؤولية توفيرها ثلاثة إطراف مهمة، هي:

  • وزارة الشباب والرياضة وعليها مهمة احتضان الموهوبين وتهيئة المدربين وتوفير المراكز والملاعب والقاعات المجهزة بالوسائل الحديثة للتدريب والمنافسات وإدامتها وتوفير الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية لهذه النخب من الناشئين والشباب وذلك من خلال التنسيق والعمل المشترك مع الأطراف والمؤسسات الأخرى.
  • اللجنة الاولمبية الوطنية وعليها مهام الانتقاء الجيد للموهوبين بالمعايير الوطنية المتفق عليها وبالتعاون والتنسيق مع وزارتي التربية والشباب والرياضة والتدريب العلمي لصقل مواهبهم وتأهيلهم للانخراط في الاندية والمؤسسات الرياضية لغرض المشاركة في البطولات المختلفة بعد التأكد من صلاحيتهم والتنبؤ لهم بالتفوق وذلك عن طريق اللجان الفنية المختلفة وتهيئة المدربين النوعيين واقامة المعسكرات التدريبية للاعبيين والمدربين داخل وخارج العراق وكذلك استغلال فرص المساعدات المقدمة لها من قبل المجالس الاولمبية والدولية والقارية.
  • الاتحادات الرياضية المركزية وفروعها في المحافظات وعليها مهمة تنظيم السباقات المختلفة والبطولات الداخلية المناسبة لجميع الفئات العمرية ولكلا الجنسين وعلى وفق القواعد الدولية، وإقامة المعسكرات الداخلية والخارجية للبارزين والإبطال منهم لغرضالمشاركاتالخارجية والاستحقاقات الدولية والاولمبية بالشكل المطلوب والمسؤول.

إذن. .البطل الرياضي المتميز  لا يمكن صناعته عشوائيا فهو موجود بالفطرة،لكنة بحاجة إلى تضافر جهود الجميع وان اكتشافه في وقت مبكر هو ضمان لاكتشاف صلاحيته للبروز والتفوق في اقل وقت ممكن وبأقل مجهود وإعطاؤه الفرصة المناسبة للتميز من خلال التدريب الجيد وتوفير سبل الارتقاء بموهبته وتأهيله للمنافسات المهمة. ولا يمكن بدون انتقاء جيد الحصول على نتائج رياضية عالية، ولكن إذا ما أعطيت لعملية الانتقاء القدر الكافي من العناية، وأجريت في إطار تنظيمي مبني على أسس علمية سليمة، انعكس ذلك على عمليات التدريب والسباقات وزاد من فاعليتها، وبالتالي أمكن من خلال هذه البيئة الرياضية الصالحة وهذه الشراكة المجدية تحقيق أفضل النتائج والانجازات المرجوة للرياضة العراقية.

       ومن المؤكد أن التدريب النوعي الخاص في المعسكرات التدريبية المقامة قبيل المنافسات الدولية والتحضير لها هي من اختصاصات وواجبات الاتحادات الرياضية المركزية حصرا، لكن العنصر الأخر وهو الانتقاء المبكر والتدريب والتأهيل في جميع أدواره ومراحله الثلاثة، تتحمله الادارة المشتركة للمشروع وبالأخص المرحلة الابتدائية (الأولى) وطولها حوالي (2-3عام) التي تبدأ حسب خصوصيات كل لعبة، وتهدف إلى الانتقاء المبدئي للموهوبين ثم وضع تصور عام عن إمكانات واستعدادات الأطفال في هذه المرحلة ، ويتم ذلك من خلال الاختبارات الأولية بواسطة  معايير خاصة ومعدة لهذا الغرض تتكون معالمها من اعتبارين أساسيين هما:

  • بنيوي – وظيفي…ويبحث بالشكل الخارجي (المظهر) لجسم الطفل كطول القامة ،طول الأطراف ،وزن الجسم، وبعض المقاييس البدنية والفسيولوجية الأخرى.
  • نفسي – حركي ويتمثل في مجال الاستيعاب الحركي ،التأقلم الحركي ،اكتساب الخبرة، التكيف مع الصفات البدنية ،التوافق العصبي- عضلي ثم الاستعداد والصلاحية من حيث العمليات العصبية والنفسية واتجاهات الشخصية .

     ويمكن في هذه المرحلة (الاولى ) التأكيد على التدريب البدني والمهاري العام والشامل والتي عادة ما يتم خلالها تصفية عدد كبير من المختارين. ولا يجب أن تقتصر أهداف هذه المرحلة على مجرد البحث عن نجوم المستقبل وحسب، بل يراعى فيها كذلك ما يلي:-

  • اختيار الأطفال الذين يظهرون استعداد اكبر من زملائهم على مواجهة الحمل البدني ، والذين لديهم قدره أفضل على التعلم ويتسمون بالنشاط والحيوية والدافعية مقارنة بزملائهم. كما يفضل الأطفال الذين يمارسون بشكل جيد الانشطة الرياضية بوجه عام ،وليس الممارسين لنشاط رياضي معين  .
  • يجب أن يؤخذ العمر البيولوجي بالاعتبار إلى جانب العمر الزمني للطفل.

ج. إجراء اختبارات خاصة ومعمقة في نهاية هذه المرحلة لغرض نيل شهادة الانتقال إلى المرحلة الثانوية(التخصصية) حيث يتحول فيها الموهوب إلى واعد في النشاط الرياضي الذي يتناسب واستعداداته البدنية والمورفولوجية والفسيولوجية والنفسية .

      إن المرحلة (الابتدائية) من عملية الانتقاء والصقل والتي تنحصر بين عمر (12- 15 ) سنة تعتبر من أهم واخطر مراحل صناعة الابطال من الموهوبينالاشبال .  وهذهالمهمة لايمكن إن يقوم بها كائن من يكون, وإنما تحتاج إلى فريق عمل مؤهل من العلماء والخبراء في مجال التدريب والانتقاء والبحث العلمي . فقد اتفقت نتائج العديد من الدراسات على أن الأبطال الرياضيين وأصحاب الأرقام القياسية هم ليسوا أفرادا عاديين من حيث استعداداتهم البدنية والحسية والحركية والعقلية, اومن حيث السمات الوراثية للشخصية وإنما هم موهوبون بطبيعة الحال . أي يتمتعون باستعدادات فريدة من نوعها ومميزة في نوع النشاط الرياضي الممارس , كما يتمتعون بتمازج فريد من تلك الاستعدادات التي نادرا ما تجتمع لدى فرد واحد , وبالتالي فلابد من الكشف عنها بوقت مبكر, حتى يمكن انتقاء أفضل العناصر من الرياضيين والناشئين الأصحاء الذين تتفق استعداداتهم مع متطلبات النشاط الرياضي بصفة عامة , ثم إعدادهم بالشكل المطلوب ( والحذر )وتأهيلهمليكونوا واعدين في نوع النشاط الرياضي التخصصي الذي تتفق متطلباته مع استعدادات كل منهم .. لذا فان هذه المرحلة كما يؤكد علماء التدريب والطب الرياضي تعتبر بمثابة الحجر الاساس لنمو وترعرع القدرات الحركية للموهوبين الصغار وتساهم بنصيب اكبر في تطوير سعتهم التكيفية والوصول بهذه القدرات لاقصى مستوياتها , ويضيفون أيضا بان الموهوب الذي تفوته هذه المرحلة التي لا يمكن تعويضها سوف لن يبلغ قمة مستواه في مرحلة النضوج .

مصطفى العلوجي


كل تدوينات مصطفى العلوجي

اترك تعليقاً

رئيس التحرير

تصنيفات

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design