أخبار عاجله

أموالنا مبعثرة ورياضتنا مشتتة وملايين الدولارات يصرف عليها من خزينة الدولة

أموالنا مبعثرة ورياضتنا مشتتة وملايين الدولارات يصرف عليها من خزينة الدولة

مصطفى العلوجي 14 مارس, 2017 لا تعليقات ملفات 152 مشاهدات

 

بوابة الاحتراف فرصة سانحة  .. و كرتنا لا زالت تتخبط بتيه المشاوير

تدريب المنتخبات الوطنية سلعة خاضعة للمزايدة  وفق مقدرات البعض

نحلم بالوصول الى نهائيات كاس العالم على سبيل المشاركة المشرفة

كتب – حسين الذكر

أغلب عمليات الفساد والتخلف التي يعيشها وسطنا الرياضي ترجع الى غياب وضعف القانون ، إذ إن اغلب الآراء المحبة والمخلصة للوطن والرياضة ، تعتقد وتحصر المشكلة الرياضية بالمفسدين الذي سيطروا على مقدرات الجسد الرياضي بفلتة من الزمن ، مستغلين ومتسترين بالشعارات وكذا غياب الوعي والفهم العميق للديمقراطية ، مما أتاح أرضية رخوة لهم ، مكنتهم من إزاحة الكفاءات وأهل الاختصاص وجعلتهم يستولون على المؤسسات ويحولها إلى مملكات خاصة صرفة بهم وبعض المطبلين لهم ، متخذين من الانتخابات غطاءا وطريقا مشرعا لبلوغ غايتهم في ظل الفوضى الضاربة وضعف الأجهزة الحكومية وصراع القوى ، الذي وظفوه لصالحهم بطرقهم الحرباوية.

 

الاحتراف هل هو الحل الوحيد ؟

 

مر وقت طويل على رياضتنا بمؤسساتها كافة وهي لا تجيد فن الاحتراف بالمعنى المتداول بشكل حضاري ، اذ ما زالت اغلب مؤسساتنا تعيش الامية الاحترافية ، التي لا تعي من صرف الاموال ، الا بطريقة غير مجدية ولا تعي مقومات الجدوى الاقتصادية المعمول والمستفيد منها بكل الدول الحضارية .. فعلى سبيل المثال وقبل مدة ليست بعيدة ، بعد انتهاء نزال القرن مباشرة وبرغم خسارة باكياو بالنقاط وباجماع الحكام ، الا ان الجماهير الفلبينية التي انتظرت اللقاء كانها تنتظر مصير امة وحياة شعب ، هرعت الى الشوارع تندد بالحكام وترفع صور ملاكمها التاريخي وتشيد بقدراته ودوره الوطني ، بعد ان اصبح شعارا للوحدة والابداع والتطور والبقاء .. حيث أشادت الفلبين بملاكمها الشهير ماني باكياو،. وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلبينية هيرمينيو كولوما :”مازلنا نشعر بالفخر إزاء ملاكمنا الوطني الرائع، عضو البرلمان ماني باكياو، هو أحد أفضل الملاكمين في العالم”.البطاقات نفذت خلال ساعة ، وارتفع اجر المقاعد الرئيسية الى مائة الف دولار للشخص الواحد ، وقد نجح الملاكم الأمريكي فلويد مايويذر في الفوز على منافسه الفلبيني ماني باكياو، بمجموع النقاط، في نزال أطلق عليه “نزال القرن”، لاسيما وأنه يعد الأضخم من ناحية العوائد المادية عبر تاريخ رياضة الملاكمة. اذ بلغت أرباح تلك المباراة قرابة الـ300 مليون يورو، حصل “مايويذر” على 180 مليون دولار منها، بينما نال “باكياو” 120 مليون دولار، وفق اتفاق مسبق بين كلا الملاكمين. يشار إلى أن الاتفاق على هذا النزال استغرق فترة تعتبر طويلة للغاية، نحو 5 سنوات ونصف السنة، قبل أن يتم الإعلان عن خوضه في 20 فبراير الماضي.  وبرغم المبالغ المشار اليها الا ان منظمي النزال والمؤسسة الراعية والمدينة الحاضنة للنزال والقنوات التي الناقلة ، جميعها استفادت وربحت من هذه المباراة ،بمبالغ طائلة تم حصدها من جيوب المشاهدين والمحبين والرعات ،بطريقة احترافية مذهلة تدل على فهم ووعي وادراك القائمين على الرياضة هناك ، وكيفية تعاطيهم المهني وفقا للجدوة الاقتصادية والاجتماعية والدعائية والثقافية والحضارية فضلا عن الرياضية ..

 

 

أموالنا مبعثرة ورياضتنا مشتتة

 

هنا قد يتبادر سؤال للعراقيين المتابعين للشان الرياضي ، عن الجدوى من رياضتنا ، التي صرفنا عليها ملايين الدولارات من خزينة الدولة خلال السنوات العشرة لماضية ، دون تحقيق مكسب واحد على ارض الواقع ، في وقت صرفت الاموال واهدرت ببعض الاندية والاتحادات بغير وجه حق وبلا مهنية احترافية حقيقية  ، الوقائع تثبت بان عدد ليس قليل من المتنفذين بالاندية وبعض الاتحادات لم يستطيعوا ولو تنظيم مباراة واحدة او نزال قادر على ان يجمع جمهور مستعد لدفع مبلغ معين مقابل مشاهدة نزال عراقي بحت بين ابطال اي لعبة ما ،خصوصا الفردية منها سواء كانت  مصارعة او ملاكمة او ساحة وميدان او غيرها  من العاب رياضية ممكن جدا وبقليل من الجد والخلاص والمهنية والخبرة ان تقيم نزالات وبطولات تكسب منها الملايين وتبني بها المؤسسات وتفيد الرياضيين وتمتع المشاهدين ، شريطة ان يكون  هنالك قياديين يعملون للعبة ويفكرون بها ..

 

مهزلة تقديم السيفيات

 

في كل عالم الرياضة عامة وكرة القدم خاصة،  لا سيما الاحترافي فيه نجد ان تسمية المدربين تتم عبر لجان متخصصة واليات عمل مدروسة تختار الافضل ، مما يضمه المشهد الكروي عبر نتائج وعروض ومديات معينة يمكن ان تحدد الأنسب ، لم نسمع طوال حياتا ان تسميات المدربين تتم عبر رغبات المدربين انفسهم ، وكان تدريب المنتخبات سلعة للمزايدة ، يطلب لك من لديه رغبة بالتدريب ان يقدم السيفي الخاص به الى الاتحاد ليختار احدهم لاحقا ، في سنة لا ندري من سنها وما تاثيرتها السيئة على الكرة العراقية امس واليوم غدا ، وان لم توقف هذه المهزلة التي اضرت كرتنا وفتحت الباب على مصراعيه لكل من هب دب ان يطمح بتبوء منصب التدريب الوطني، على حساب الرموز والكفائات المشهودة ، فاننا سنسير الى الهاوية ، بعد ان أبتدع البعض هذه السنة السيئة لتسيء لواقعنا وتدمر كرتنا . فهل من يتعلم من قواعد الاحتراف وقواننيه المعمول بها عالميا ليوقف هذه المهزلة . فمنذ مدة ولإغراض متعددة واهداف شخصية متشعبة ، تم سن ما بات يعرف ( بتقديم السيفي ) لمن يرغب بتدريب المنتخبات الوطنية ، وهذا ما لم يقدم عليه اي اتحاد من قبل ، خصوصا في مسالة المدربين المحليين ، الذين يفترض بالمؤسسة المعنية ان تعي كل صغيرة وكبيرة عن اي مدرب وتحسن تقييم  خدماته وخبراته واختصاصه وامكاناته وقدرته وتختار الافضل والاكفء للتدريب ، حسب الموقع المؤهل ، اما ان يدعوا الاتحاد المدربين الراغبين للعمل كمدربين منتخبات وطنية فهذه سنة لم نسمع بها من قبل ، بل امتحنت بها كرتنا لاسباب شخصية ولطالما وظفت المؤسسات – للاسف الشديد – بعراقنا الجديد لمصالح شخصية ..

 

 

خذوهم صغارا .. الحل الامثل

 

اغلب ان لم يكن جميع المنتخبات العربية تشارك في بطولات الفئات العمرية بحثا عن النتائج والتهويل الاعلامي والتسويق النتائجي المضل والمضلل ، الذي دائما ما يكون غير ذي صلة بالواقع الادائي المهاري المعبر عن امكانيات الفرق بصورة حقيقية ، وهنا تكمن عبرة ومشكلة المشاكل ، بالفارق الفني بين منتخباتنا العربية وبقية منتخبات دول العالم المتطور ، التي لا نستطيع مجاراتها في المنتخبات المتقدمة والبطولات العالمية الكبرى التي تكون هزائمنا بها ( بجلاجل ) ، اذا جازت التسمية ، لتعبر عن فارق فني مهاري بدني تكتيكي اداري انضباطي .. وغير ذلك الكثير من الفوارق الحاصلة والمتيقنة بين الطرفين العربي والاخر المتفوق ..   لا نقصد هنا الطفرات الشاذة المتحققة هنا وهناك بالعاب ، سيما الفردية منها ، اذ لا نحتاج الى ادلة تسويقية ، كي نثبت الفارق بيننا والاخرين ، سواء بلعبة كرة القدم التي نحلم بالوصول الى بطولة كاس العالم بكرة القدم – على سبيل – المشاركة المشرفة ، فضلا عن بلوغ مراحل متقدمة فيها كدخول المربع الذهبي على سبيل المثال ، اما الفوز بكاس العالم فلا اعتقد ان احد من المنتخبات العربية قد وضعه نصب عينيه ، لانه يعد جزء من الخيال غير المتحقق في عالم ، لم تعد فيه المعجزات ممكنة ..هذا يحتم على قادة الرياضة العراقية وراسمي ستراتيجياتها للالعاب كافة ، ان يخرجوا من النطاق المناطقي المحدود وينتقلوا بتفكيرهم ابعد مما هم فيه يتخبطون ، فان الفوز ببطولة محلية يكون مبارك ومشوق ومفرح ويسر القلب ويشيع الامل بتحقيق الافضل ، اذا ما بني وفقا لاستراتيجيات خذوهم صغارا ، على امل تعليمهم فنون الالعاب الاحترافية ، كي يضاهوا وينافسوا افضل الفرق العالمية الاخرى ، حتى لا يكون التتويج العالمي حلما عراقيا غير متحقق ولا حكرا ممنوع علينا ولوج ميادينه وطرق ابواب منصاته ، فان تكاليفنا ومصاريفنا وطاقاتنا ومواهبنا ودعم حكومتنا  غير قاصر ولا مقصر ولا هو ادنى ممن سبقونا ، وكل ذلك يتطلب منا التخلي عن القناعة ، بما منجز حتى الان ، بحثا عن طموح جموح  ما زلنا نبحث عنه منذ عقود..

 

 

مصطفى العلوجي


كل تدوينات مصطفى العلوجي

اترك تعليقاً

رئيس التحرير

تصنيفات

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design